محمد الريشهري
44
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
على الحقّ ، والإخوان في الدين ، والجُنَن ( 1 ) يوم البأس ، والبِطانة دون الناس ، بكم أضرب المُدبِر ، وأرجو طاعة المُقبِل ، فأعينوني بمناصحة خَلِيّة من الغشّ ، سليمة من الريب ؛ فوَالله إنّي لأولى الناس بالناس " ( 2 ) . ويمكن مقاربة " شُرْطة الخميس " في إطار الثقافة المعاصرة بمصطلح " الأُصوليين " وحالة " حزب الله " التي تتمتّع بالعقلانيّة والخبرة والكفاءة ، وهي تقف إلى جوار الإمام . فلقد كان لهذه " القوّات " القدرة على النقد البنّاء في اللحظة المطلوبة ، كما كانت وفيّة للإمام ، ثابتة على ولائه في أحلك الأوضاع التي مرَّ بها الحكم العلوي . أمّا سبب تسمية هذه القوّة ب " شُرْطة الخميس " فلعلامات خاصّة كانوا يُعرفون بها ، أو لعهد خاص أبرموه مع الإمام ، حيث سئل الأصبغ بن نباتة : كيف تسمّيتم شُرْطة الخميس يا أصبغ ؟ قال : " لأنّا ضمنّا له الذبح ، وضمن لنا الفتح " يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) . 3 - تقوية البنية المعنويّة حرص الإمام على أن يولي القدرة النفسيّة وما تحظى به القوات المسلّحة من قوّة في البنية المعنويّة وروح تضحويّة عالية ؛ أهمّيةً استثنائية فائقة . وعلى هذا الأساس سعى الإمام للإفادة من أيّ طريق ممكن في تعزيز الروح المعنويّة للقوّات المسلّحة في مواجهة العدوّ . لقد راح الإمام يبثّ روح الإيثار والتضحية في القوّات المقاتلة ويلهب فيها
--> ( 1 ) الجُنَن : جمع جُنّة ؛ ما استترت به من سلاح ( الصحاح : 5 / 2094 ) . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 118 . ( 3 ) مجمع البحرين : 2 / 942 .